تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
234
جواهر الأصول
يستدلّون لذلك بالتبادر والانصراف ، كما ربما يستدلّون لذلك بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، فينبغي البحث على جميع المباني . فنقول : لو استفيد المفهوم من التبادر ووضع الجملة الشرطية للعلّة المنحصرة ، فيكون معنى الجملتين أنّ العلّة المنحصرة لقصر الصلاة خفاء الأذان ، والعلّة المنحصرة لقصر الصلاة خفاء الجدران ، ومن الواضح أنّه لو عرضناهما على العرف والعقلاء ، لرأوا التنافي بين منطوقيهما من دون توجّه والتفات إلى مفهوميهما ؛ ضرورة أنّ حصر العلّية في شيء ينافي إثباتها لشيء آخر ، فضلًا عن حصرها به . وكذا لو قلنا بأنّ استفادة العلّية المنحصرة والمفهوم من الانصراف ، يكون التعارض بين الجملتين - أوّلًا وبالذات - بين المنطوقين أيضاً ؛ لأنّ كلّاً من الجملتين بمنزلة التصريح بالعلّية المنحصرة . وكذا لو استفيد الانحصار والمفهوم من الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، فإنّه يقع التعارض بين أصالتي الإطلاق في الجملتين . إن قلت : لولا المفهوم لم يكد يكون بين الجملتين تعارض ، فلم يكن التعارض أوّلًا وبالذات بين المنطوقين . قلت : إنّ العرف والعقلاء قبل التفاتهم إلى مفهوم الجملتين - فضلًا عن التنافي بينهما - ينقدح في ذهنهم التنافي بين منطوقي الجملتين بمجرّد انحصار العلّية في شيء في إحدى الجملتين ، وانحصارها في شيء آخر في الجملة الأخرى ، ويرون بطلان الجمع بين كون العلّية المنحصرة لقصر الصلاة خفاء الأذان مثلًا ، مع إثبات العلّية لخفاء الجدران ، فضلًا عن حصرها فيه ، ويرون أنّ المتكلّم بهما جمع بين المتناقضين . وإن أبيت عن ذلك ، فمع ذلك لا يمكنك إنكار مخالفة اجتماع انحصار العلّية في شيء ، مع انحصارها في شيء آخر ، فالإخبار بهما إخبار عن المحال .